الشيخ محمد أمين زين الدين

28

كلمة التقوى

ويكون القبول من المرتهن ، ويكفي فيه أي لفظ يكون دالا على الرضا بما أنشأه الراهن في ايجابه ، ومنه أن يقول : قبلت ، أو رضيت ، أو ارتهنت ، والأحوط أن ينشأ عقد الرهن باللغة العربية . ولا يصح أن يقدم القبول على الايجاب ، ونتيجة لهذا ، فإذا كان الرهن شرطا في عقد لازم مثلا ، فقال الموجب : زوجتك ابنتي فلانة على ألف دينار مؤجل إلى سنة ، واشترطت عليك أن ترهن دارك عندي على المهر المؤجل المذكور ، فقال الزوج : قبلت تزويج ابنتك فلانة لنفسي على الصداق المعين ، ورهنتك داري على مهر ابنتك المؤجل ، فلا بد وأن يقول الموجب الأول بعد ذلك : قبلت الرهن ، ولا يكتفي بالشرط الذي ذكره في عقد النكاح . [ المسألة الثالثة : ] يصح أن ينشأ عقد الرهن بالفعل ، إذا كان الفعل دالا في متفاهم أهل المحاورة على المعنى المقصود ، فإذا دفع الراهن الشئ المعين وقصد بدفعه انشاء الرهن على الدين الخاص ، وقبض الدائن الشئ المدفوع إليه بقصد قبول الرهن ، صح العقد وثبتت أحكامه . [ المسألة الرابعة : ] يشترط في الراهن أن يكون بالغا ، فلا يصح أن يرهن الصبي غير البالغ ماله بغير إذن وليه ، وإن كان الصبي مميزا ، ويشترط فيه أن يكون عاقلا ، فلا يصح الرهن من المجنون ، ويصح الرهن منه إذا كان جنونه أدوارا وكان رهنه للشئ في دور إفاقته ، ويشترط في الراهن أن يكون مختارا في فعله ، فلا يصح رهنه إذا كان مكرها عليه ، ويشترط في الراهن أن يكون قاصدا للانشاء في اجرائه للمعاملة ، فلا يصح الرهن إذا كان غافلا أو هازلا في معاملته ، ويشترط في المرتهن أيضا أن تجتمع فيه الشروط الآنف ذكرها ، فتجري فيه أحكامها كما تقدم في الراهن . ويشترط في الراهن أن يكون غير محجور عليه لسفه أو لفلس ، ولا يمنع السفه ولا الفلس الرجل أن يرتهن مال غيره إذا كان هو الدائن .